" السلام عليكم ورحمة الله … "
"يا رب : إنني أدعوك عسى أن تغفر لي ، وترحمني
إنني كنتُ فتاة ضائعة ، وبها من الذنوب ما أنت تعلم "
كانت وفاء حزينة على ما ضاع من عمرها ، وهي على عينيها غشاوة ،
ولا تعرف قيمة الصلاة ، أو روعة مُناجاة الخالق .
كانت غارقة ً في الأمانيّ ، والحياة الروتينية الكئيبة ، وكُلُّ أخواتها قد تزوجنْ عداها.
أنت قد تسأل بفضولٍ " و هي .. لمَ لم تتزوج ؟" ولكنك تعرف الجواب مُسبقا ً .
كانت " وفاء " نشيطة ً في أيام العمل ، على وجه الصبح ، والغيوم الناعسة ،
وعندما تكون الشمس نظيفة ً ، مشرقة ً من جديد ، لم تتسخ بـ ذنوب الناس .
حينما تكون على هذه الحال الشمس .. كانت تصحى " وفاء " من نومها .
تشعرُ براحة غريبة ، في قلبها تقول " ماذا بي ؟ سعيدة ولكن هُناك خطبٌ ما " .
وهكذا بلا تفكير ، تنسى بلاهة هذه الفكرة ، و تمازح نفسها " عرفتُ السبب "
تلتقط من على تلك الطاولة المستطيلة هاتفها ، وتنظر إليه نظرة مُباغتة ،
ولحظة ً ، تنطق بـ " أووه .. إنه لم يفهمني حينما قلت له لا تتصل عليّ ليلا ً " .
جادلت نفسها ، وأنهُ يزعجها إتصاله ليلا ً ، لأنها تُريد أن ترتاح من عمل اليوم الشاق ،
وتكذب على نفسها قائلة ً " إن عملي لا يدعي لي مجالا ً للحب والتحدث مع أشخاص أحبهم "
لكنها تبتسم مرة ً أخرى " .. إلا في سهرات العطل
" .
ترمي الهاتف جنبا ً ، وتذهب للتسرح و تلبس ، ثم تُحلق إلى عمالها بكل جد .
تدخل مكان عملها ، و ترمق الآخرين بنظرةٍ مُتفاءلة ، وتُصّعَق ْ من أن " هبة " يحبها " حسن " .
ولكنها تعود فتبتسم وفي قلبها " لكنني انتهيت منه . والآن هو مُستعمل . فـ لها ماخلفته " .
ثم جلست على مكتبها بعدما وصلت إلية . وجدت بعض الرسائل الخاصة بالعمل ،
وأخرى الخاصة بـ مواقع الضياع .. أقصد الزواج الكذب .
تجلس ، فتُنادي " كومار " من ثم تشرب القهوى الفرنسية أو التركية ، ومع كوبٍ من الماء .
تتصل على المُدير ، وتتناقش مع زميل ، وتحسد زميلة ، وتنمّ مع صديقة .
من ثم عملٌ روتينيّ ، ويمضي وقت عملها . " خسارة : إنتهى عملي . إذن إنتهى يومي " !
تأخذ شنطتها التي من جلدْ الثعبان الأفريقيْ ، و ترمي كوب القهوه في القمامة ، وتنطلق .
في سيارتها تُفكّر : هل سأقضي يومي أيضا ً بالجلوس على شبكة الإنترنت ؟ أم بمشاهدة الأفلام
تضحك سخرية ً من نفسها ، وتقول للقدر " ما أنت بصانع ؟ بماذا ستسحقني اليوم ؟ " .
ولم تعلم أنهُ سيكون جيّدا ً جدا ً معها ، وسوف يمتصّ ذنوبها .
عادت إلى منزلها ، هدوء رهيب من النوع الذي لا يحبهُ أي إنسان . تتخيّل : قطة سوداء تصرُخ
وجارة لم تنجب منذ سبع سنين زواج . تسخر فتقول " لأن زوجها قلبهُ ليس معها . " فتنظر لنفسها بالمرآة .
يأتي الغروب ، مُحملا ً بـ الشياطين : التي تبحث عن صاحب قلبٍ ضعيف .
و رغم أن القمر في هذه الليلة بدرا ً .. إلا أنهُ حزين : ربما كان من ذنوب النهار ! …
- إنني جائعة . حسنا ً سأطلبُ من المطعم أكلا ً . .أممم ! لا .. أريدُ أن أتصل على " حسن " وأغويه معي .
تعاود سخريتها ، وتنظر لنفسها بكبرياء " لن أجعل هبة تتمتع بك " أخذت هاتفها ، وأتصلت :
- ألووو
- أهلا ً من معي ؟
- أنسيت صاحب هذه الصوت ؟ أم أن هبة أخذت قلبك ؟
قال بإرتباك غبيّ :
- نعم .. ماذا .. أها ! أهلا ً بكِ وفاء
قالت بكبرياءٍ ، وضرب صوت العلك :
- تعال لنذهب للعشاء .. إنك لن ترفض صحيح ؟
- نعم .. الآن ؟ لكنني سأخرج مع هبة
- ومن هبة ؟ أهي أجمل مني ؟ قلت لك تعال
- آسف .. سوف أغلق الهاتف .. آسف ..
أغلق الهاتف وضربها على خدها من يده المرتخية ، فلم يُؤثر بها كثيرا ً ،
إلا أن الألم الذي تأثر به كبرياء وفاء ، هو أنهُ أغلق الهاتف وهي تُكلمّه .
زمجرت ، ورأت أنها سوف تطلب له الشرطة ، ثم همهمت بالنهوض ،
ونظرت إلى نفسها .. فقالت " لا ! لا يستحق هذا الجبان أن أُتعب نفسي معه "
قال صوتٍ في داخلها " بل سُمْعَتَكِ " سخرت من الصوت .
قالت " إذن سأتصل بـ خالد ، فهو لن يرفض لي طلب .. نعم : إنهُ مجنونٌ بي .. هه "
كان يُشرف كبير عقارب الساعة ، على أن يصل إلى خطٍ عمودي ، فتكون الساعة : 11
وفي هذه اللحظات : تكثر المخاوف لدي الناس ، لاسيما أن مُنتصف الليل اقترب ..
وذلك يعني إنتهاء يومٍ أصبح من الماضي ، قد يكون جيدا ً أو سيء ً : يُنسب ذلك لك وحدك !